يحيى العامري الحرضي اليماني
533
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وقد كان ظن ابن العلقمي بعدها أنه ينفرد بالأمر ويبقى خليفة علويا ، فمات على القرب مريضا مهانا مغموما . قيل : وبلغ عدد القتلى ألف ألف وثمانمائة ألف وكسرا . وكان المستعصم بن المستنصر حليما كريما ، سليم الباطن ، قليل الرأي ، حسن الديانة ، مبغضا للمبتدعة ، وسمع واستجاز ، ثم رزق الشهادة ، فمات هو وابنه أبو بكر بالرفس بأيدي التتر ، وهو آخر الخلفاء العباسيين ببغداد ، وكانت دولتهم خمسمائة سنة وأربعا وعشرين سنة . وعن المستعصم انتصب سلطان اليمن المنصور عمر بن علي بن رسول ، وقد كان قبل ذلك متحكما هو وأبوه لبني أيوب ، فلما تضعضع أمر بني أيوب وانقطع تعلقهم باليمن أجمع رأي رؤساء اليمن على المنصور أن يتسلطن ، فبعث إلى الخليفة ببغداد ، فنصبه وشرط عليه الدعاء له في الخطب ، وإثبات اسمه على السكة المضروبة . فوفى له المنصور بذلك هو وبنوه من بعده ، واستمر له الدعاء في جميع بلدان اليمن ، وتجدد ملوكهم إلى حدود سنة خمسين وثمانمائة ، وخلفهم الملكان الفاضلان علي بن طاهر بن معوضة وأخوه عامر ، وسيرتهما محمودة ، وأفعالهما سديدة ، واللّه أعلم ما يكون بعد ذلك . وفيها توفي أبو الفضل زهير بن محمد المهلبي ، وكان من فضلاء عصره وأحسنهم نظما ونثرا ، اتصل بخدمة الصالح بن أيوب بن الكامل ، وكان يتوسط بينه وبين الناس توسطات محمودة . وفيها توفي أبو العباس القرطبي أحمد بن عمر الأنصاري المالكي ، المحدث نزيل الإسكندرية ، سمع بالمغرب ، واختصر الصحيحين ، وصنف كتاب ( المفهم في شرح مسلم ) . والحافظ أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروس « 1 » التيمي البكري النيسابوري الدمشقي الصوفي ، سمع ببلدان شتى ،
--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : وعبدوس ، وفي مرآة الجنان 4 / 139 : عمروك .